الشيخ رسول جعفريان

222

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

وعارض الإمام الباقر عليه السّلام بشدّة استدلال أصحاب القياس « 1 » ، وتصدّى لهم بشدّة من بعده ولده الإمام الصادق عليه السّلام . واتخذ الباقر عليه السّلام مواقف حازمة ضد سائر الفرق الاسلامية المنحرفة ، وكان يسعى خلال هذه المواجهة إلى تحديد وعزل المعتقدات الصحيحة لأهل البيت في المجالات المختلفة عن بقيّة الفرق . وكان موقف الامام إزاء فرقة المرجئة حسّاسا وحازما . إذ كانت هذه الفرقة تعتقد ان الايمان اعتقاد باطنيّ ليس الّا ولا يؤثر فيه العمل خيرا كان أو شرّا ، وكانوا يزيلون بالتدريج قيمة العمل الصالح من أذهان الناس . وقد قال الامام عنهم مرة : « اللهم العن المرجئة فانّهم أعداؤنا في الدنيا والآخرة » « 2 » . وكان للامام موقفه من الخوارج الذين كانت لهم تلك الأيام صولات ، حيث وصفهم بالمتنسّكين الجهلة وأصحاب الديانة القشرية والمتعصبين في معتقداتهم وقال عنهم : « ان الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم ان الدين أوسع من ذلك » « 3 » . تصدّيه للأفكار اليهودية ان من جملة الجماعات الخطيرة التي تغلغلت في المجتمع الاسلامي آنذاك ، وكانت تخلّف آثارا عميقة في ثقافته هم اليهود . فبعض أحبار اليهود ممن اعتنقوا الاسلام ظاهرا وغيرهم ممن بقوا على دينهم كانوا منتشرين في ارجاء مختلفة من الوطن الاسلامي ، وكان ترجع إليهم وتأخذ من علومهم جماعة من السذّج

--> ( 1 ) المفيد ، المجالس ، ص 39 . طبعة النجف / وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 36 . ( 2 ) الكليني ، الكافي ، ج 8 ص 276 / بحار الأنوار ج 46 ص 291 . ( 3 ) الطوسي ، التهذيب ، ج 1 ص 241 / من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 83 .